الشيخ محمد جواد البلاغي
212
الهدى إلى دين المصطفى
من البحر لما فهمت منه إن كنت أهل اللسان أنه أنجاه حيا وأنجى نفسه من الهلكة ، بل إنما تفهم بواسطة التقييد بالبدن إن أنجى ذات بدنه المجرد عن النفس من صدمات البحر وحيواناته . وكذا قولك : أنجيت بدن زيد أو جثته من المعركة ، أو أنجيته ببدنه أو بجثته من المعركة . وقال الله تعالى في سورة الأعراف في شأن بني إسرائيل 170 : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) . وقال جل شأنه في سورة النساء 153 ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) ، فنقل المتكلف عن تفسير الخازن أن أصحاب الأخبار قالوا : إن بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لما فيها من التكليف الشاقة أمر الله عز وجل جبرائيل فرفع جبلا عظيما حتى صار على رؤ وسهم كالظلة ، فلما نظروا إلى الجبل فوق رؤسهم خروا ساجدين ، فسجد كل واحد منهم على خده وحاجبه الأيسر وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا أن يسقط عليه ولذلك لا تسجد اليهود إلا على شق وجوههم الأيسر ، فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 16 ) فهذه الأقوال ليست فقط من الأغلاط ، بل هي من الخرافات القديمة اليهودية ، أما كتاب الله فيعلمنا أنه لما أنزل الله الشريعة على موسى بمرأى من بني إسرائيل رأوا الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن ففزعوا وارتعدوا ووقعت هيبة الله وموسى في قلوبهم ( خر 20 ، 18 ) فانظر بين الكلام المعقول المقبول وبين الخرافات اليهودية . قلت : إن كان اعتراض المتكلف لأجل أن ما ذكره الخازن غير موجود في توراته فهو شطط ، لأن توراة حلقيا أو غيره كما عرفت حالها وتزداد فيه معرفة إن شاء الله لا تنهض بثقل خرافاتها في الإلهيات ، والنبوات حتى تكون ميزانا للحقائق . وقد قدمنا لك أنها أهملت ذكر ارتعاد موسى وارتعابه ، كما نص عليه